عمر فروخ
311
تاريخ الأدب العربي
بالعصيان والخذلان ، حتى قالت قريش : إنّ ابن أبي طالب رجل شجاع ، ولكن لا علم له بالحرب . للّه أبوهم ! وهل أحد منهم أشدّ لها مراسا « 1 » ، وأقدم فيها مقاما مني ؟ لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وها أنا قد ذرّفت على الستين « 2 » ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع . - سمع عليّ قوما من أصحابه يسبّون أهل الشام أيام حربهم بصفين ، فخطب فيهم وقال : إني أكره لكم أن تكونوا سبّابين . ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر « 3 » ، ثم قلتم مكان سبّكم إياهم : اللهمّ احقن دماءنا ودماءهم « 4 » ، وأصلح ذات بيننا وبينهم « 5 » واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به « 6 » . - كان الخوارج يتنادون للاجتماع بقولهم : « لا حكم إلا للّه » . وكانوا يقصدون بهذا النداء ان يضعفوا مركز الإمام عليّ ، إذ يعنون ان لا سلطة للإمام علي عليهم لأن السلطة الحقيقية هي للّه . ففي يوم من الأيام سمع الإمام علي الخوارج يحكّمون ( يقولون : لا حكم إلا للّه ) فقال : كلمة حقّ يراد بها الباطل . ! نعم ، إنه لا حكم إلّا للّه ، ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلّا للّه . وانه لا بدّ للناس من أمير برّ أو فاجر ، يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ، ويبلّغ اللّه فيها الأجل ، ويجمع به الفيء ، ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القويّ حتى يستريح بر ويستراح من فاجر . - ومن حكمه من كتاب الصناعتين : قيمة كل امرئ ما يحسنه ( ص 232 ) ، لولا
--> ( 1 ) المراس : المعاناة . والتمرين . ( 2 ) زادت سني على الستين . ( 3 ) لو وصفتم أعمالهم فقط لبان تقصيرهم وعارهم . ولعذركم الناس . ( 4 ) حقن الدم : حبسه . انقذ صاحبه من القتل . ( 5 ) أصلح ما بيننا وبينهم . ( 6 ) ارعوى : رجع . الغي : الضلال . لهج بالشيء : أولع به ، أكثر الكلام فيه .